السيد كمال الحيدري

326

كليات فقه المكاسب المحرمة

زمان آخر غير زمان صدور الرواية - كما في عصرنا هذا ، حيث إنّ العذرة مثلًا لم تكن لها منافع محلّلة آنذاك ، ولكنّها اليوم يستفاد منها كثيراً في الصناعات البتروكيمياوية - فالمسألة ترجع إلى أنّ هذه الأمور ، لها ماليّة يرغب فيها عقلائياً ، وبذلك تدخل في القسم الثالث من تقسيمات المحقّق الحلّي في شرائع الإسلام « 1 » . ومن هنا تتّضح لنا أهمية العلم ودوره الكبير في تغيير موضوعات الأحكام الشرعية لا أنّها تغيّر نفس الأحكام « فحلال محمد حلال أبداً إلى يوم القيامة ، وحرامه حرام أبداً إلى يوم القيامة » « 2 » وإنّما الكلام في الموضوع لا في المحمول . وبذلك ننتهي إلى عدم صحّة إلغاء الخصوصية في الموارد التي عالجتها الروايات المتقدّمة ؛ لأنّ ذلك يحتاج إلى مؤونة كبيرة ، إضافة إلى أنّ احتمال تحقّق منافع جديدة محلّلة وعقلائية ممكن ، بل واقع كما في بعض الموارد من الأعيان النجسة كالعذرة كما تقدّم . وبه ننتهي من الأبحاث المتقدّمة جميعاً إلى نتيجة مؤدّاها : عدم نهوض أي دليل على حرمة التكسّب بالأعيان النجسة بنحو الكبرى الكلّية ، وبذلك تبقى هذه الأعيان النجسة مشمولة لعمومات وإطلاقات الآيات الدالّة على جواز التكسّب مطلقاً ، من قبيل قوله تعالى : وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ ( البقرة : 275 ) ، وأَوْفُوا بِالْعُقُودِ ( المائدة : 1 ) وإِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ ( النساء : 29 ) .

--> ( 1 ) شرائع الإسلام : ج 2 ، ص 7 . ( 2 ) الكافي : 1 ، ص 85 ، الحديث 19 .